سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
32
كتاب الحدود في الأصول
ووجه آخر ، وهو ان معرفة الإنسان بمرضه وصحته لا يعم العقلاء ، وانما يختص بذلك من وجد به ، وكذلك مخبر أخبار التواتر لا يعم العقلاء وانما يقع العلم به لمن سمع بذلك الخبر دون غيره على الوجه الذي يقع به العلم . واللّه أعلم . وقال القاضي أبو بكر : حد العقل بعض العلوم الضرورية . وكان الشيخ أبو عبد اللّه بن مجاهد يذهب في حده إلى أنه « مادة تعرف بها حقائق الأشياء » وأنكره أكثر شيوخنا البغداديين ، لأنه ان كان أراد بقوله « مادة » انه من جنس الأجسام والجواهر على ما يذهب اليه الفلاسفة من أنه جوهر بسيط فغير صحيح ، لأن الأحكام لا تثبت بالأجسام ولا بالجواهر ، ولا تكون عللا لها ، ولذلك لم يكن المتحرك متحركا بجسم ولا جوهر ، ولا الأبيض أبيض ولا الأسود أسود ولا العالم عالما ولا الجاهل جاهلا ، وانما تثبت الأحكام بالأعراض التي هي علل لثبوتها . وإن كان أراد بقوله « مادة » انه عرض من الاعراض ، فينتقض
--> الخمس ، وهي حاسة الرؤية و . . . والطريق السادس : هو العلم المبتدأ في النفس لا عن درك ببعض الحواس ، وذلك نحو علم الانسان بوجود نفسه وما يحدث فيها وما ينطوي عليها من اللذة والألم والغم والفرح والقدرة والعجز والصحة والسقم ، والعلم بأن الضدين لا يجتمعان وأن الأجسام لا تخلو من الاجتماع والافتراق ، وكل معلوم بأوائل العقول ، والعلم بأن الثمر لا يكون الا من شجر أو نخل ، وان اللبن لا يكون الا من ضرع . وكل ما هو مقتضى العادات . وانظر التمهيد للباقلاني ص 37 .